حسن حنفي
543
من العقيدة إلى الثورة
والاجلال « 260 » . الغائية والعلية موجودان في أصل الوحي . فالحكمة هي الكتاب والملك والموعظة الحسنة وفعل الخطاب . حكمة في النظر والعمل ، في الوحي والدولة والنصيحة والقول . وصفة الحكيم ليست للذات وحدها مقرونة بالعزيز والعليم والخبير والعلى والحميد بل صفة للوحي وللكتاب والقرآن والامر أي صفة للشرع كغائية في الانسان والطبيعة والتاريخ « 261 » .
--> ( 260 ) يرى الأشاعرة أن لام المآل وصيرورة الامر والعاقبة غير لام التعليل . وأنكر البصريون لام العاقبة . وقال الزمخشري انها لام العلة . ولكن التعليل مجاز لا حقيقة ، وذهب أكثر الماتريدية إلى تعليل أفعاله تعالى بالاغراض . ذهب التفتازاني إلى تعليل بعض أفعاله ، حاشية الكلنبويّ ص 208 ، الغرض والعلة والغاية بحسب الوجود الزمنى وكون الشيء فائدة وغاية بحسب الوجود الخارجي ، حاشية الكلنبويّ ص 204 ! ولكن تحرير محل النزاع لا يدل على أن الخلاف بين الفريقين حقيقي بل بالعكس فان مبنى كلام المعتزلة على أن الافعال في ذاتها بقطع النظر عن صدورها منه تعالى وعدمه قد علم ثبوت المصالح في بعضها دون بعض وهذا لا يتنافى مع ما يقوله الأشاعرة والماتريدية من أن جميع أفعاله تشتمل على الحكم والمصالح فلا يفعل الا ما علم فيه المصلحة والحكمة وأن خفى ذلك علينا . وعند الأشاعرة والماتريدية أفعاله لا يمكن أن يكون بعضها مصلحة دون بعض . الفرق بينهما أنهم راعوا الأدب وقالوا واجب له لا واجب عليه . أما المعتزلة فالافعال ذاتها في علمه مصلحة وقالوا واجب له وعليه ، القول ص 54 - 55 . ( 261 ) ذكر لفظ حكمة في القرآن 20 مرة كاسم فعل ، ولفظ حكيم 87 مرة كصفة ، ولفظ أحكم مرتين كأفعل تفضيل . ولكن الأهم من ذلك هو لفظ عبث الّذي ذكر مرتين أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 26 : 128 ) ، أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 23 : 115 ) . وهناك عديد من الأحاديث تدل على الغائية مثل ذلك الحديث الّذي يذكره الصوفية ويعتمدون عليه « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلق الخلق فبه عرفوني » . وقد قرنت الحكمة بالكتاب عشر مرات مثله وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( 3 : 48 ) ، وبالملك مرة واحدة وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ( 2 : 251 ) ، ومع الموعظة الحسنة مرة واحدة ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ( 16 : 125 ) ، ومع القول مرة واحدة وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 38 : 20 ) ، وذكرت الحكمة بمفردها 7 مرات مثل يُؤْتِي